خواجه نصير الدين الطوسي
296
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
من نتائجها بالطبع لتكون عللا لها ، وثانيها أن تكون أقدم منها عند العقل أي يكون أعرف منها ليكون عللا للتصديق بها ، وثالثها أن تكون مناسبة لنتائجها وذلك بأن يكون محمولاتها ذاتية لموضوعاتها بأحد المعنيين المذكورين في النهج الأول أعني الذاتي المقوم والعرض الذاتي فإن الغريب لا يفيد العلم بما لا يناسبه [ 1 ] ، ورابعها أن تكون ضرورية إما بحسب الذات وإما بحسب الوصف أي تكون مطلقة عرفية شاملة لهما وذلك لأن المحمول على شيء بحسب جوهره وهو المحمول [ 2 ] المناسب للموضوع فربما يزول بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا ، وربما لا يزول وذلك لأنه ينقسم إلى ما يحمل عليه بسبب ما يساويه كالفصل وهو مما يزول بزوال نوعية ذلك الشيء ، وإلى ما يحمل عليه بسبب ما لا يساويه كالجنس ، وهذا ربما لا يزول بزوال نوعيته ، وربما لا يزول . مثلا الخفيف إذا حمل على الهواء فإنه يزول إذا صار ماء ولا يزول إذا صار نارا فالمرئي إذا حمل على الأسود فإنه يزول إذا صار شفافا ولا يزول إذا صار أبيض فالضروري بحسب الذات ربما لا يشمل الزائل بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا ، والمشروط بكون الموضوع على ما وضع يشمل الجميع ، وخامسها أن تكون كلية وهي هاهنا أن تكون محمولة على جميع الأشخاص وفي جميع الأزمنة حملا أوليا أي لا يكون بحسب أمر أعم من الموضوع فإن المحمول بحسب أمر أعم كالحساس على الإنسان لا يكون محمولا حملا أوليا ، ولا بحسب أمر أخص من الموضوع فإن
--> [ 1 ] قوله « فان الغريب لا يفيد العلم بما لا يناسبه » يعنى الاعراض الغريبة لا يفيد العلم بالاعراض الذاتية التي هي محمولات مسائل العلوم ويقام عليها البراهين كما أن النتائج هي اثبات الاعراض الذاتية فلا بد من استعمالها في المقدمات لتكون مناسبة للنتائج . م [ 2 ] قوله « وذلك لان المحمول على شئ بحسب جوهره وهو المحمول » هذا بيان لعدم الاقتصار في المقدمات الضرورية على الضروري بحسب الذات وذلك لان محمولات مقدمات البرهان هي المناسبة لموضوعاتها ، والمحمول المناسب ما يحمل بحسب جوهر الموضوع ، والمحمول بحسب جوهر الموضوع ربما يزول بزوال الموضوع وربما لا يزول ، والمشروط بكون الموضوع على ما وضع أي الضرورة ما دام وصف الموضوع يشمل المحمول الزائل وغير الزائل لان ما ثبت في جميع أوقات وصف الموضوع يجوز أن يثبت في أوقات اخر وهي أوقات عدم وصف الموضوع بخلاف الضروري الذاتي فان الضرورة إذا كانت ناشئة من ذات الموضوع فإذا عدمت الذات عدمت الضرورة فلا بد من أخذ الضروري بالتفسير الأعم ليتناول الضروري بحسب الذات وبحسب الوصف . م